ابن الوزان الزياتي

205

وصف افريقيا

شأن المدن الأخرى عند قدوم يوسف إلى تامسنة . ومع هذا لا نزال نشاهد بعض الآثار ، كبعض شقق الأسوار ، ومنارة كانت في وسط الجامع . ولا نزال نرى فيها أيضا بساتين وأماكن الكروم ، وقد بلغت الأشجار درجة من الهرم لا تسمح لها بإعطاء ثمار . ويترك عرب تامسنة أدواتهم الفلاحية قرب هذه المنارة عندما يفرغون من عمليات الحراثة : ويقولون إن وليا مدفونا هنا ، ولهذا السبب ، لا يجرؤ أحد على أن يأخذ أدوات الآخر ، خوفا من غضب هذا الولي . وقد مررت من نخيلة مرات لا تحصى لأنها واقعة على الطريق من رباط إلى مراكش . آدندون آدندون « 25 » بليدة مبنية فوق تلال على مسافة خمسة عشر ميلا فوق جبال الأطلس « 26 » وخمسة وعشرين ميلا عن المدينة السابقة « 27 » . وجميع تلالها صالحة لزراعة الحنطة . وتنبع عين ذات مياه لذيذة قرب سورها . ويوجد حولها الكثير من أشجار النخل الصغيرة التي لا تعطي ثمرا . ويمر ماء العين بين الصخور ويجري في واد يقال بأن فيه مناجم كانت تستغل لاستخراج الحديد ، ويظهر هذا من طعم الماء . ولم يبق من هذه المدينة سوى بعض الآثار الضئيلة كأركان الجدران وبعض الأعمدة المتمددة على الأرض ، وقد تخربت بالفعل أثناء حروب المارقين عن الإسلام كسائر المدن الأخرى . تغّت تغت بليدة بناها الأفارقة على ضفة نهر أم الربيع « 28 » عند ممر طريق تادلة إلى فاس . وكانت هذه البلدة كثيرة السكان . منظمة ، وغنية جدا . إذ كان يوجد بالقرب منها طريق

--> ( 25 ) آدندون ومعناها أرض صالحة للزراعة ، ولكن هذا الاسم غير مستعمل . والمستعمل كثيرا هو آدندن . وكانت هناك بلدة تدعى دندون في جنوب بلاد زعير . ولم يمكن تشخيص هذا المكان . ( 26 ) 24 كم . ( 27 ) 40 كم . ( 28 ) يصب وادي تغّت في نهر أم الربيع عند بلدة البرج . ومن الممكن أن تكون تغّت قد احتلت موقع البرج ، على مسافة 12 كم شمالي خنيفرة .